Arabic Memoir

إن كنَّا في الحادية والعشرين من عدّاد حياتنا وقد عرفنا بعض المسائل فيها، وإن لم تكن واضحة، فهذا أمر مقبولٌ. ولكن إن كان العداد بقدر ما ينقص يوما في الحياة، بقدر ما يُضيفُ صفعةً على وجنتِكَ، فذلك أَمْرٌ غيرُ سوي. وفي ذلك يوجد احتمالان، أو إمكانان على حدٍّ سواء: الأول أن المعني شخصٌ بليدٌ لا يُجابِهُ الحياةَ بأي نوع من أنواع الليونة، والثاني أن المعني شخص مريضٌ لم يَسْلم من دَنَسِ الناس. وفي ذلك احتمالان كذلك: إما أن تنصهر في المرض الجماعي وتُغَيّبَ بمنطقِ قُوةِ الجماعة، وإما أن تتمسك بالبراءةِ النوعية ثم تنهزمَ أمامَ بسالةِ الضراوةِ الجنُونيةِ للعالَم. وكلُّها معاركٌ خاسرة، إذ كُلها بسلاحٍ منقوص وجنْدٍ معزول.
لستُ أعلم ما إن كُنتُ بليداً بدون مرونة، أو مريضا مُغيَّباً، أو مريضا مُنهزماً. لكن راجحَ الأمرِ أنهُ شيءٌ بين الثلاثة. والأكيدُ هو أن كل شيء مُجردُ هلوسةٍ لا خروج منها، وكل حدثٍ قائمٍ بذاتهِ مُجرّدُ كذبة كبيرة، وسط كذبة كبيرة، وسط أكذوبة أعظم. وبحيثُ لا يوجدُ مفرٌّ من المرض الجماعي العظيم، لا يمكن الجزمُ قطعاً بوجودِ مخرجٍ قريب. وبحيثُ كان الأمرُ كذلك، فالبليدُ تجاوزَ ذلكَ بأُعجوبة مُبهرة، في حين أن المريضَ انهزمَ هزيمةً شنعاءَ أمامَ زخمِ الدناسة، ولو قَطعتُ جزماً أنهُمُ همُ المرضى وهُو السوي.
لقد هزمني العالَم، أو أكثرَ دقةً، لقدْ هَزمتُ نفسي.
أو نفس الشيء، ألم يكُن العالمُ كُلُّهُ في رأسي؟

Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *