يا وِدُّ قد انْصَرَمَ موعده والعَوْدُ لاتَ حينهُ
والفؤاد قد نَفَرَ منه واللقاء ليس مسكنه
يا مُهْجَتي إني أَلوذُ منه فهل لكِ أن تَشيحي عنه
وكأس الخِذْلان شاربه وعُنْفُوان الحياة فاقِدُهُ
لم يَصُنِ الودّ, لا أعْذِلُهُ فلِمَ هواي أنا صائنهُ
قَسَماً إني لن أصونهُ ولائمي في ذلك لا ألومه
خَفِيُّ الأمر ما هو عَالِمُهُ وأصل الشيء غاب عنه
وطعْمُ الخُسران ذائقهُ ورداءُ الضَّنى لابِسُهُ
وفجر الغُبْنِ لامِحُهُ سَقَماً في النفس سائِمُهُ
و رَوْعُ البُعْدِ مُهَدِّئُهُ كيف لا وقد اعتدتهُ
ناقوس العِلَّة سامعه مفَرُّها الأخير فؤاده
الطّبع الرَّديء لَسْتُ كاشِفَهُ وَ لو مَلأتِ قِدْر العذاب جُلَّهُ
لم تُـــعْــــطِ المُسَهّدَ سُؤْلَهُ فلا تنتظري عِوَضٌ عفوهُ
حِسُّ الهناء سارقه فكيف لي أن أعيده؟
خَير الأمر بادئهُ والأَسَفُ بِئس ختامه
