لازال الموت يخدش هنا وهناك….
عبثية الحياة تأبى منح نظرات العمر…
عن فتى يقاسي بقوة الدهر بنوائبه…
بانعكاف وتواري ابويه..
صار كمن مزق الجزار رأس خروفه…
هكذا قيل لي…
ان بعد الترف المؤقت..
سيمر عارض ممطر .. لكن في طياته العذاب اللئيم …
فبشق وديان الحياة ومراعيها الصغيرة….
لم تدنو منا رحمة القدر وحنوه…
هل هي لعنة إله ؟ ام تعويذة انسي مسرف في حسده..؟
ألسنتة بيضاء تعج بالكلم الطيب…
وقلوب مسودة اقفر منها نسيم روح إلهه…
تحيط بنا الرياح من كل الزوايا…
وترتطم على الأفئدة فتغدو مصطكة…
انها شهب الحياة الراقصة في بئس كنف من بئستهم الحياة…
قافلة من الأعين الملتبهة بنار الضغينة…
ترجو قبض ارواحنا قسرا وعنوة..
ولكن رحمة منا رمينا البغض بسحائب الحنان…
ثقلت الروح إلثم جناه سفهاء القوم فعم السخط علينا..
وبقينا هناك متلعثمين…
حزينين لتراتيل اإلنسان الشاذ…
نحاول فهم شبحه الموال…
أينما تتسكع في الشوارع وفي الظلمات..
تسمع وشوشة انسي يشرب دم اخيه…
احالم نسجها خيالنا فماتت من كثافة العتمة..
في بلد يرهب بسيفه كل بذرة أمل انسان..
أننا اصبحنا نتوارى عن ساكني األرض…
ونستمع إلى اصوات الحيطان.. فتعزف لنا بسيمفونية بتهوفين…
فتنبعث روح جديدة داخل ذواتنا المنخورة…
الموسيقى فن وتفنن … من لم يحاورها حرم على نفسه .. قبلة الحياة..
انها انكسارات وسلسلة صور من األضواء الغامضة…
تملئ غرفنا وال تبرح حتى تظفر منا..
ان الروح كي تعرف نفسها…
عليها ان تحدق طويال في روحها..
ارواحنا اصبحت من خشب المداف…
وعطور النهار تغوص مع طين البحيرات دون إلتفافة سمحة منها.. تجاهنا…
ومن فرط إنسانيتنا صرنا نسرق أرواح الأخرين..
حتى نعلمهم الصفاء ونزيل عنهم ظلمة الليل…
بكينا وصار بكائنا شمعة ألعراس الحياة…
بأيد خشنة نقارعها لعلها تتزين بزينة الخالق الوردية…
انني انسان وفي داخلي انسان…
سرقت من العمر شبابي ولكنني لم تزل من فؤادي براءة الأطفال…
لازلت هناك نغمة حنونة نطعم بها مسامع الأطياب.
