ولا جنة الا حيثما أمي تكون

ما زلت اذكر اول يوم ذهبت فيه الى المسجد، غارقة وسط الجلباب الفضفاض الواسع، وقد لفت أمي حول رأسي وعنقي وأذناي قطعة من القماش الخانق. حينما سألتها عن السبب وراء ذلك قالت انه لا ينبغي لجسد المرأة أن ينكشف لأنه حرمة. لم أفهم ذلك حقيقة، لم أفهم ذلك الا بعد وقت طويل. في حقيقة الامر تساءلت آنذاك هل الله سيستحي ان رأى جسمي منكشفا؟ كيف هذا وهو من خلق كل تفصيل في هذا الجسد؟ أو ربما سيستحي الناس الاخرون من رؤيتي، أولا يملكون هم أجسادا كذلك؟ أولا يعلمون أن لي مؤخرة كما يعلمون أن لي وجها؟ فلم يستغربون حينما يرونها بينما لا تكاد اعينهم تلحظ وجهي؟ وقاطع تساؤلاتي هذه صوت الخطيب وهو يكبر ويسبح. لم نكن نرى للخطيب وجها في جناح النساء، بل كان يصلنا صوته بفضل مكبرات الصوت المعلقة في سقف القاعة. كما لم تكن هناك امرأة تخطب بين النساء، يقال أن صوت المرأة حرمة، و أنه لا يجب للمرأة أن ترفع صوتها حتى بالذكر. طالما شككت في صحة هذا القول، فقد أخبرتنا المدرسة ان ذنوب المرأة تغفر مع كل صرخة تصرخها أثناء وضع حملها. فكيف يمكن لله ان يجازي ويعاقب على أمران سيان، أم أن الصراخ الألم غير صراخ النجوى؟ كم هو غريب ان تكون كبيرا، تقول أشياء متناقضة وتبدأ في الحكم على الناس أفعالهم كأنك أنت من خلقهم أو أنك ستحشر معهم في القبر. لا أريد أصبح كبيرة. 

ومن وسط دوامة الأفكار الطفولية هذه سمعت صوتا بعيدا يتكلم وصدى صوته يبعثر صفو حواري مع نفسي. كان صوت الامام، يتكلم عن جزاء المحسنين والجنة. الجنة، ذلك المكان الذي سيجد فيه كل شخص ما حرم منه في الحياة الدنيا. سيجد الرجال حور العينين والخمور والاكل وملابس الحرير. لكن ماذا سأجد أنا؟ ربما لن أضطر الى ارتداء الحجاب في الجنة. ففي الجنة نجد كل مل حرمنا منه، و انا حرمت من اظهار شعري

Author

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *